ثم هو متصل بما انضاف إلى التوصيل من دلائل وكتاب ورسول وآيات الله في السماوات والأرض وما بين ذلك، وجملة ذلك الجامع له هو الحق المخلوق به
السماوات والأرض.
يقول عزَّ من قائل: قد آتيناهم من الآيات ما فيه أبين البيان، ووصلنا لهم
القول المبين عن ذلك، لكنك (لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) .
أتيع ذلك قوله: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) والمهتدون يهتدون
ومن ليس منهم، فلو آمن عمره كله لسبق عليه الكتاب فرده إلى الضلال، ولو أدخل
النار فمكث فيها ألف عام واستغاث، وضمن الرجعة والإصلاح، فأرجع إلى الدنيا
لسبق عليه الكتاب، فرده إلى الضلال، وكيف يهتدي من لا يعلمه الله من المهتدين،
كما قال: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى) سبق إليهم ذلك يوم قال:"هؤلاء"
للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، وهؤلاه للنار وبعمل أهل النَّار يعملون"فلو"
جاءت هؤلاء كل آية ما آمنوا إلا أن يشاء الله عبر هذا جهل من يعتقده.
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يعتذر الرب تبارك وتعالى إلى آدم يوم"
القيامة بثلاث معاذير، فيقول: يا آدم لولا أني لعنت الكذابين وأبغضت الكذب
والخلف وأوعدت عليه لرحمت اليوم ذريتك أجمعين من شدة ما أعددت لهم من
العذاب، لكن حق القول مني لئن كُذبت رسلي وعُصي أمرى لأملأن جهنم منهم
أجمعين"."
ويقول الله - جلَّ جلالُه -:"يا آدم اعلم أني لا أدخل النار من ذريتك إلا من قد علمت"
في علمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر مما كان عليه ولم يرجع ولم يعتب"."
ويقول:"يا آدم قد جعلتك حكمًا بيني وبين ذريتك فقم عند الميزان، فانظر ما"
يرفع إليك من أعمالهم، فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة فله الجنة حتى
تعلم أني لا أدخل النار إلا كل ظالم"."
قوله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) . قررهم على الحقيقة وفزعهم بقوله:(أَفَلَا
تَعْقِلُونَ)وإنما يجيء هذا الخطاب في المخاطب عند تعامي المخاطب عن تحقق