البيان وتبالهه عن الأمر الواضح والمشاهد التي لا أوضح من عظم الآخرة إلى
جنب الدنيا، ومتى ذكر فضل الاّخرة على الدنيا فزع وقرر، كقوله - جل من قائل:
(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ (64) . وقال: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(32)
وكفى بيانًا في معرفة فضل الآخرة على الدنيا.
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الحياة الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم"
فانظر بِمَ يخرج منها؟"."
ولا أقل مما قلله الله - جلَّ جلالُه - وقد قال: فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا
قَلِيلٌ (38) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح"
بعوضة ما سقي الكافر فيها جرعة ماء"فالعديم العقل والعلم من عدم فهم هذه"
الشواهد والإيمان بها، وأعدم منه فهمًا وعقلاً من آمن بها، ثم جعل يتهافت عليها
ويتهالك فيها، نسأل الله توبة صادقة وإنابة خالصة.
أتبع ذلك قوله: (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ...(61) . يريد
وعده أجر الآخرة، وأن يورثه إياها، وإنما يتصور وجود وعده هنا لمن آمن وعلم،
ثم وفقه الله للعمل بما علمه وآمن به، فيجعل له حينئذٍ؛ من حسن ظنه به ما يلاقيه به،
كما قال:"أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"(كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأنسيناه الدار الآخرة والعمل
بها، ثم نأخذه على غرة، عبر عن ذلك بقوله: (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68) .
قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(62)
هذا نداء المقصود به التابعون (قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ...(63)
هم المتبوعون، المتبوع الأكبر منهم إبليس - لعنه الله - وذريته من