قوله تعالى: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} تقدّم في"النمل".
وقال عكرمة: ليس شيء خيراً من لا إله إلا الله.
وإنما المعنى من جاء بلا إله إلا الله فله منها خير.
{وَمَن جَآءَ بالسيئة} أي بالشرك {فَلاَ يُجْزَى الذين عَمِلُواْ السيئات إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي يعاقب بما يليق بعمله.
قوله تعالى: {إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ}
ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بردّه إلى مكة قاهراً لأعدائه.
وقيل: هو بشارة له بالجنّة.
والأوّل أكثر.
وهو قول جابر ابن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم.
قال القتبي: معاد الرجل بلده؛ لأنه ينصرف ثم يعود.
وقال مقاتل: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً مهاجراً إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها، فقال له جبريل إن الله يقول: {إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ} أي إلى مكة ظاهراً عليها.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بالجُحفة ليست مكية ولا مدنية.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس {إِلى مَعَادٍ} قال: إلى الموت.
وعن مجاهد أيضاً وعكرمة والزهري والحسن: إن المعنى لرادّك إلى يوم القيامة؛ وهو اختيار الزجاج.
يقال: بيني وبينك المعاد؛ أي يوم القيامة؛ لأن الناس يعودون فيه أحياء و {فَرَضَ} معناه أنزل.
وعن مجاهد أيضاً وأبي مالك وأبي صالح: {إِلى مَعَادٍ} إلى الجنة.
وهو قول أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضاً؛ لأنه دخلها ليلة الإسراء.
وقيل: لأن أباه آدم خرج منها.
{قُل ربي أَعْلَمُ} أي قل لكفار مكة إذا قالوا إنك لفي ضلال مبين {ربي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أنا أم أنتم.