ومن نكت وتنبيهات البسيلي في السورة الكريمة:
4 - {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} :
لمْ يقلْ"مَا يعملونَ"، لاسْتلزامِ الحكم العمَل؛ لأن الحاكمَ عاملٌ دونَ عكسٍ.
8 - {وَوَصَّيْنَا} :
هوَ أبلغُ مِنْ"أمَرْنَا"؛ لاقتضاءِ"وَصَّى"التَّكرارَ، بخلافِ"أَمَرَ".
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ} الآية:
شبهُ احتراسٍ.
12 - {اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} :
أي: سبيلَناَ الواضحَ البَيِّنَ لنا ولغيْرنا، ولذا لَمْ يقولوا"اتَّبعونَا"وإنْ كانوا هُمُ الحاملينَ.
{إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} :
تأسيسٌ لقولهِ (ومَا هُمْ بحَامِلينَ) ؛ لأنهمْ قالوا (ولْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) .
الزمخشري:"هذا إنْكار منهمْ للحشْرِ، فقال تعالى (وَمَا همْ بحاملينَ مِنْ خَطَايَاهُم) رَدّاً لظاهرِ قولهمْ (إنَّهُمْ لَكَاذبُونَ) في إنكارهم الحشر، بلْ هم غير حاملين خطاياهم، والحشر حق".
وفي الآية رد على ابن قتيبة أنّ الكذبَ إنما يتعلق بالماضي، وأمَّا
ما يتعلق بالمستقبل فخُلْفٌ لا كذب؛ وتقريرُ الردِّ أن اللَّه كذّبهم في قولهم (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) وعلَّقوا ذلك على اتِّباعِهم سبيلَهم؛ والصحيحُ أن الكذب هو"الإخبار بالأمر على خلاف ما هو"أعمّ مِن أن يكون متَعلَّقُه ماضياً أو مستقبلا.
22 - {وَلَا فِي السَّمَاءِ} :
وفي آية الشورى، لم يقل"ولا في السماء"، فقال صاحب"برهان القرآن":
"إنما قال هنا (وَلاَ فِي السَّمَاءِ) ؛ لأن نمرودا صعد إلى جهة السماء، وآية الشورى ليس فيها ذلك".
ع:"وهذا يحتاج إلى خبر صحيح؛ والفرق عندي بين الآيتين قَصْدُ الإطناب في هذه، لتَقَدُّم قوله (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ) فعلَّق ذلك على المشيئة التي لا كسْب للعبد فيها، فناسَبَ الإطناب؛ وأما في آية الشورى فتقدَّمَها قوله (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ، فعلَّقَ ذلك على كسبِ أيديهم، وعقَّبه بذِكْر العَفو، فناسب ذكر الأرض خاصّة".
52 - {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} :
الواقعُ في آياتِ القرآنِ تقديم (شهيداً) إلا في هذه الآية، ووجْه تقديم الظرف هنا أنه الأهمُّ لتقدّم ذكر المجادلة المقتضِية للبيِّنة.
53 - {لَجَاءَهُمُ} :
لم يقل"لعاجلهم"مع كونه المناسبَ لـ"يستعجلونك"، لئلا يُتَوهم أن سببَ نزول العذاب بهم هو استعجالُهم. انتهى انتهى {نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد، للبسيلي. 2/ 377 - 381} ...