طسم (1)
اطلاع الحق على أسرار المحبين وتجلى قدسه بنعت سنا الأزل لفواد المقربين فيما اطيب هيجان سر الموحدين إلى طيب وصال بساتين ملكوت الغيب وجبروت النور طوبى لهم وحسن ماب وقال الأستاذ الطاء يشير إلى طهارة نفس العارفين عن عبادة غير الله وطهارة قلوب العارفين عن تعظيم غير الله وطهارة أرواح المواجدين عن محبة غير الله وطهارة أسرار الموحدين عن شهود غير الله.
قوله تعالى {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ} أن فرعون نفس الامارة تكبر في الأرض القلوب من قوة ما عليها من قوة لباس القهر وغلبت على باهوان الهوا واستولت على العقل القدس بانفاذ شهوات الإنسانية الشيطانية ثم هيجت صاحبها بعد تطاولها بالدعاوى الباطلة كداب فرعون أخبر عن نفسه ما ليس فيه بعد أن احتجب بجهله عن الحق قال الجنيد في تفسير هذه الآية ادعى ما ليس له.
قوله تعالى {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ} حقيقة الإشارة إلى تخليص الأرواح الملكوتية عن حبس شهودات الناسوتية لنجعلها في سبيل معارف الآزال والآباد قادة للعقول الهائمة بنعت الذكر والفكر في طلب الوصول في ميادين الآيات ويكون وارثة المواريث المشاهدات أراد الحق سبحانه أن يكون القوم ائمة المعارف وسادات الكواشف يقتدى لهم في الطريقة يطلب الحقيقة قال الجنيد في قوله ونجعلهم ائمة هداة نصحا خيار أبرار اتقيا سادة نجبا حكماء كراما أولئك الذين جعلهم الله اعلاما للخلق منشورة ومنار الهدى منصوبة هم علماء المسلمين ائمة المتقين بهم في شرائع الدين يقتدى بنورهم من ظلمات الجهل يهتدى وبضياء علومهم في المسلمات يستضاء جعلهم الله رحمة لعباده وبركة في اقطار بلاده يعلم بهم الجاهل ويذكر بهم الغافل من اتبع اثارهم اهتدى ومن اقتدى بسيرتهم سعد احياهم الله حياة طيبة واخرجهم من الدنيا على السلامات منها خواتيم أمورهم أفضلها وأخر أعمالهم اكملها.