{مِنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ اللَّهِ}
الرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة وتفسيره بالخوف لأن الرجاء والخوف متلازمان ولقاء الله عبارة عن القيامة وعن المصير إليه والمعنى يتوقع ملاقاة جزائه ثواباً أو عقاباً فليستعد لأجل الله باختياره من الأعمال ما يؤدي إلى حسن الثواب واجتنابه عما يسوقه إلى سوء العذاب.
{فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} الأجل عبارة عن غاية زمان ممتد عينت لأمر من الأمور وقد يطلق على كل ذلك الزمان والأول هو الأشهر في الاستعمال أي فإن الوقت الذي عينه تعالى لذلك.
{لآتٍ} لا محالة وكائن البتة لأن أجزاء الزمان على الانقضاء والانصرام دائماً فلا بد من إتيان الوقت المعين وإتيانه موجب لإتيان اللقاء والجزاء.
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوال العباد {الْعَلِيمُ} بأحوالهم من الأعمال الظاهرة والباطنة فلا يفوته شيء ما فبادروا العمل قبل الفوت.
وفي"التأويلات النجمية": من أمّل الثواب يفرّ من أعمال تورث العذاب ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات من مضي عمره في رجاء لقائنا فسوف نبيح النظر إلى جمالنا.
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لأنين المشتاقين {الْعَلِيمُ} بحنين الوامقين الصادقين.
{وَمَنْ جَاهَدَ} نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف وجاهد الشيطان بدفع وساوسه.
والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم أي الطاقة في مدافعة العدو {فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} لأن منفعتها عائدة إليها {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} فلا حاجة به إلى طاعتهم ومجاهدتهم وإنما أمرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب الجزيل كما قال:"خلقت الخلق ليربحوا عليّ لا لأربح عليهم"فالعاملون هم الفقراء إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين وهو مستغن عنهم.