{وَلُوطاً} عطف على {إبراهيم} [العنكبوت: 16] أو على {نوحاً} [العنكبوت: 14] والكلام في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} كالذي في القصة السابقة.
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة} الفعلة البالغة في القبح، وقرأ الجمهور {أَئِنَّكُمْ} على الاستفهام الإنكاري:
{سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مّن العالمين} استئناف مقرر لكمال قبحها، فإن إجماع جميع أفراد العالمين على التحاشي عنها ليس إلا لكونها مما تشمئز منه الطباع السليمة وتنفر منه النفوس الكريمة، وجوز أبو حيان كون الجملة حالاً من ضمير تأتون، كأنه قيل: إنكم لتأتون الفاحشة مبتدعين لها غير مسبوقين بها.
{أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال} أي تنكحونهم {وَتَقْطَعُونَ السبيل} أي وتقطعون الطريق بسبب تكليف الغرباء والمارة تلك الفعلة القبيحة وإتيانهم كرهاً أو وتقطعون سبيل النسل بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث، وقيل: تقطعون الطريق بالقتل وأخذ المال، وقيل: تقطعونه بقبح الأحدوثة {وَتَأْتُونَ} أي تفعلون {فِى نَادِيكُمُ} أي في مجلسكم الذي تجتمعون فيه، وهو اسم جنس إذ أنديتهم في مجالسهم كثيرة، ولا يسمى نادياً إلا إذا كان فيه أهله فإذا قاموا عنه لم يطلق عليه ناد {المنكر} أخرج أحمد.
والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه.
والطبراني.
والبيهقي في الشعب.
وغيرهم عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت:"سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى {وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ المنكر} فقال: كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون أبناء السبيل ويسخرون منهم، وعن مجاهد ومنصور والقاسم بن محمد وقتادة وابن زيد"