(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
العنكبوت: (1 - ) الم)[الآية: 1،
قال ابن عطاء: ظن الخلق انهم يتركون مع دعاوي المحبة ولا يطالبون بحقائقها
فحقائق المحبة هي صب البلوى على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده وبلاء
يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه فبلاء النفس في الظاهر الأمراض والحمى
في الحقيقة ضعفها عن القيام بخدمة القوى العزيز بعد مخاطبته إياه بقوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، وبلاء القلب تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه في وقت
بعد وقت من ربه والمحافظة على أحواله مع الحرمة والهيبة، وبلاء السر مع من لا مقام
للخلق معه والرجوع إلى من لا وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول في القبضة
والابتلاء بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لأحد فيه.
قال بعض السلف: إن الله إذا أحب عبدا جعله للبلاء عرضا.
قال عبد العزيز المكي: (احسب الناس أن يقولوا آمنا (بالدعاوي وهم لا يجربون
البلاء.
قال النصرآباذي: خص الله أهل البلاء من بين عبادة فقال: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (أي بترك أن يدعى فينا ودعواه ولا يبلى بالاختبار
والابتلاء كلما ادعى أحد فينا إلا ابتلى بأشد البلاء واي جرأة أشد من ادعاء فإن في
باق.
قوله تعالى:(ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن
الكاذبين)
العنكبوت: (3) ولقد فتنا الذين ) [الآية: 3] .
قال ابن عطاء: تبين صدق العباد من كذبهم في أوقات الرخاء والبلاء من شكر في
أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين. ومن نظر في أيام الرخاء وجزع في
أيام البلاء فهو من الكاذبين.
وقال الواسطي رحمة الله عليه: هب انك تنجو من النفس والهوى ومن الناس
والرياء فكيف تنجو من الحكم والقضاء قال الله تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) .
قال عبد العزيز المكي: جربناهم فيما ادعوا فتبين الصادق من الكاذب عند التجربة.