فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346241 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

56 -قوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}

وذلك أن الله تعالى أمر المؤمنين بالهجرة فاشتد ذلك عليهم، وقالوا: كيف نخرج من ديارنا وأموالنا، ونذهب إلى بلاد لا دار لنا فيها, ولا مال؟ فأنزل الله فيهم: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} في معاشكم.

وقال الكلبي: نزلت في أهل مكة؛ أي: لا تجاوروا الظلمة في أرضهم. وقال مقاتل: نزلت في ضعفاء مسلمي مكة؛ يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان بها، فإن أرض المدينة واسعة من الضيق {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} يعني: توحدوني في المدينة علانية.

وقال أبو إسحاق: تفسيرها أنهم أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم فيه عبادة الله وأداء فرائضه، وكذلك يجب على من كان في بلدٍ يُعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر وينتقل إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته. وهذا معنى قول مجاهد: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} فهاجروا وجاهدوا.

وقال سعيد بن جبير: من أُمر بمعصية فليهربْ، وتلا هذه الآية. وروى إسماعيل بن أبي خالد عنه في هذه الآية قال: إذا عُمل في أرضٍ بالمعاصي، فأخرجوا منها.

وقوله: {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} قال الزجاج: (إياي) منصوب بفعل مضمر، الذي ظهر يُفسره؛ المعنى: فاعبدوا إياي فاعبدون، فاستغنى بأحد الفعلين عن الثاني، ولو قلت: إياي فاعبدوا، كان إياي منصوبًا بما بعد الفاء، ولا يحتاج إلى إضمار فعل، ودخول الفاء لمعنى الشرط، بتقدير: إن ضاق بكم موضع فإياي فاعبدوا، فإن أرضي واسعة.

قال مقاتل: ثم خوفهم بالموت ليهاجروا، فقال:

57 - {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} والمعنى لابد من الموت، وكل أحد ميت أينما كان، فلا تقيموا بدار الشرك خوفًا من الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت