ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:
{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) }
فإن قلت: المقيم يطمع لضرورة سقي الزروع والكروم والبساتين ونحوها، وأما المسافر فلا؟
قلت: يطمع المسافر أيضًا في الأرض القفر، لضرورة شربه، وشرب دوابه، وطهارته، وقال يحيى بن سلام: خوفًا من البرد أن يهلك الزرع، وطمعًا في المطر أن يحيي الزرع، وقال ابن بحر: خوفًا أن يكون البرق برقًا خليًا، لا يمطر، وطمعًا أن يكون ممطرًا، وأنشد:
لَا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقًا خَلْيًا ... إِنَّ خَيْرَ الْبَرْقِ مَا الْغَيْثُ مَعَهْ
ويحتمل انتصاب {خَوْفًا وَطَمَعًا} على أنهما مصدران في موضع الحال من ضمير المخاطبين؛ أي: حالة كونكم خائفين وطامعين.
فإن قلت: ما حد المطر؟
قلت: المطر: هو الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض.
فإن قلت: ما حد الأرض؟
قلت: الأرض: جسم غليظ، أغلظ ما يكون من الأجسام، واقف في مركز العالم، مبين لكيفية الجهات الست، فالمشرق: حيث تطلع الشمس، والمغرب حيث تغيب، والشمال: حيث مدار الجدي، والجنوب: حيث مدار السهيل، والفوق: ما يلي المحيط، والأسفل: ما يلي مركز الأرض.
فإن قلت: ما النبات؟
قلت: النبات ما الغالب عليه المائية.
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ... (27) }
قال الزمخشري:
فإن قلت: لم أخر الصلة في قوله: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} وقدمت في قوله: {هُوَ عَلَيّ هيَنٌ} ؟
قلت: هنالك قصد الاختصاص، وهو تجبره، فقيل: و {هُوَ عَلَيّ هَيّنٌ} ، وإن كان مستصعبًا عندك أن يولد بين هرم وعاجز، وأما هنا: فلا معنى للاختصاص، كيف والأمر مبني على ما يعقلون، من أن الإعادة أسهل من الابتداء، فلو قدمت الصلة لتغير المعنى. انتهى.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ... (30) }