2، 3 - قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} قال المفسرون: إن أهل فارس غلبوا أهل الروم {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} ففرح بذلك كفار مكة، وقالوا: إن فارس ليست لهم كتب ونحن مثلهم، وقد غلبوا أهلَ الروم وهم أهل كتاب مثلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارس الروم.
وقال السدي: اقتتلت فارس والروم فغلبتهم فارس، ففخر أبو سفيان ابن حرب على المسلمين، وقال: الذين ليس لهم كتاب غلبوا الذين لهم الكتاب. فذلك قوله: {غُلِبَتِ الرُّومُ} وهم جيل من ولد الروم بن عيص بن إسحاق، غلب اسم أبيهم عليهم، فصار كالاسم للقبيلة.
وإن شئت قلت: جمع رومي منسوب إلى روم بن عيص، كما يقال: زِنجي وزنج، ونحو ذلك.
قال صاحب النظم: لا يحتمل قوله: {الم} هاهنا إلا أن يكون في معنى القسم، ويكون خبره في قوله: {غُلِبَتِ الرُّومُ} على معنى: لقد غلبت، فلما أضمرت: قد، أضمرت معها: اللام، وقد مما يضمر، كقوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] وقول النابغة:
أَضْحَتْ خَلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا
يعني: قد احتملوا.
ولما أضمر: قد، في الآية وهو موضع اللام أيضًا كقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] فيقال لهم: {أَكَفَرْتُمْ} أضمر الفاء معه؛ لأنه موضعه، وذلك أن جواب (أما) لا يكون إلا بالفاء، كما قال - عز وجل -: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ} [آل عمران: 107] .
وقوله: {فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد الجزيرة.
قال ابن أبي نجيح: هي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس. وعن ابن عباس أيضًا: طَرف الشام.
وقال مقاتل: هي الأردن وفلسطين. وعكرمة: أذرعات وكَسْكَر.