فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348381 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) }

أتبع ذكر إقامة الله تعالى السماوات والأرض بالتذكير بأن كل العقلاء في السماوات والأرض عبيد لله تعالى فيكون من مكملات ما تضمنته جملة {ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} [الروم: 25] فعطفت عليها هذه الجملة زيادة لبيان معنى إقامته السماءَ والأرض.

فاللام في قوله {وله من في السماوات والأرض} لام الملك، واللام في قوله {كل له قانتون} لام التقوية، أي تقوية تعدية العامل إلى معموله لضعف العامل بكونه فرعاً في العَمل، وبتأخيره عن معموله.

وعليه تكون {مَنْ} صادقة على العقلاء كما هو الغالب في استعمالها.

وظاهر معنى القنوت امتثال الأمر، فيجوز أن يكون المعنى: أنهم منقادون لأمره.

وإذ قد كان في العقلاء عصاة كثيرون تعيَّن تأويل القنوت باستعماله في الامتثال لأمر التكوين، أو في الشهادة لله بالوحدانية بدلالة الحال، وهذا هو المقصود هنا لأن هذا الكلام أورد بعد ذكر الآيات الستّ إيرادَ الفذلكة بإثبات الوحدانية فلا يحمل قنوتهم على امتثالهم لما يأمرهم الله به من أمر التكليف مباشرة أو بواسطة لأن المخلوقات متفاوتون في الامتثال للتكليف؛ فالشيطان أمره الله مباشرة بالسجود لآدم فلم يمتثل، وآدم أمره الله مباشرة أن لا يأكل من الشجرة فأكل منها؛ إلا أن ذلك قبل ابتداء التكليف.

والمخلوقات السماوية ممتثلون لأمره ساعون في مرضاته قال تعالى {وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت