ثم بين أن نعمة الأمن يجب أن تقابل بالشكر لا بالكفر فقال {أولم يروا} الآية. وقد مر مثله في"القصص". ثم ذكر أن الذين سمعوا البيانات المذكورة ولم يؤمنوا فلا أظلم منهم لأن من وضع شيئاً في غير موضعه فهو ظالم. فمن وضع شيئاً في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم ، وإنهم جعلوا الله شريكاً مع عدم إمكان الشريك له ، فلا أظلم منهم. وأيضاً من كذب صادقاً يجوز عليه الكذب كان ظالماً ، فمن كذب صادقاً لا يجوز عليه الكذب يكون حاله وإنهم كذبوا النبي والقرآن؟ وفي قوله {لما جاءه} إشارة إلى أنهم لم يتلعثموا في التكذيب وقت أن سمعوه ولم يستعملوا التدبر التفكر فيما يجب أن يستعمل فيه التأني والتثبت ، وهذا أيضاً نوع من الظلم بل ظلم مضموم إلى ظلم. وفي قوله {اليس} معنيان بعد كون الاستفهام للتقرير. فإن أريد نفي الحال فمعناه ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤا على مثل هذه الجرأة؟ وإن أريد نفي الاستقبال فالمراد ألا يثوون في جهنم وقد افتروا على الله وكذبوا بالحق؟ وقيل: هو من الكلام المنصف لأنه قدم مقدمة هي أنه لا أظلم من المفتري وهو المتنبئ ومن الذي كذب النبي. ثم ذكر أن جهنم مقام الكافر سواء كان هو المتنبئ أو المكذب للنبي فهو كقوله {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] ثم ختم السورة بآية جامعة فيها تسلية قلوب المؤمنين والمراد أن من جاهد النفس أو الشيطان الجني والإنسي {فينا} أي في حقنا ومن أجل رضانا خالصاً {لنهدينهم} سبيل الجنة أو سبيل الخير بإعطاء ميزد اللطاف والتوفيق. وقيل: والذين جاهدوا فيما علموا ولم يقصروا في العمل به لنهدينهم إلى ما لم يعلموا وهو قريب من قول الحكيم: إن النظر في المقدمات يعد النفس لقبول الفيض وهو النتيجة من واهب الصور الجسمانية والعقلية. وقوله {وإن الله لمع المحسنين} أي بالنصر والإعانة إشارة إلى مرتبة أعلى من الاستدلال وهو الذي