قوله تعالى: {مَثَلُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ العنكبوت}
قال الأخفش: {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ} وقف تام، ثم قصّ قصّتها فقال: {اتخذت بَيْتاً} قال ابن الأنباري: وهذا غلط؛ لأن {اتَّخَذَتْ بَيْتاً} صلة للعنكبوت، كأنه قال: كمثل التي اتخذت بيتاً فلا يحسن الوقف على الصلة دون الموصول، وهو بمنزلة قوله: {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} [الجمعة: 5] فيحمل صلة للحمار ولا يحسن الوقف على الحمار دون يحمل.
قال الفراء: هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره؛ كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حراً ولا برداً.
ولا يحسن الوقف على العنكبوت؛ لأنه لما قصد بالتشبيه لبيتها الذي لا يقيها من شيء، فشبهت الآلهة التي لا تنفع ولا تضر به.
{وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت} أي أضعف البيوت {لَبَيْتُ العنكبوت} .
قال الضحاك: ضرب مثلاً لضعف آلهتهم ووهنها فشبهها ببيت العنكبوت.
{لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} {لَوْ} متعلقة ببيت العنكبوت.
أي لو علموا أن عبادة الأوثان كاتخاذ بيت العنكبوت التي لا تغني عنهم شيئاً، وأن هذا مثلهم لَمَا عبدوها؛ لا أنهم يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف.
وقال النحاة: إن تاء العنكبوت في آخرها مزيدة؛ لأنها تسقط في التصغير والجمع وهي مؤنثة.
وحكى الفراء تذكيرها وأنشد:
على هَطَّالهِمْ منهمْ بُيوتٌ ... كأنّ العنكبوتَ قدِ ابتناهَا
ويروى:
على أهطالهم منهمْ بيوتٌ ... قال الجوهري والهطال: اسم جبل.
والعنكبوت الدويّبة المعروفة التي تنسج نسجاً رقيقاً مهلهلاً بين الهواء.
ويجمع عناكِيب وعَنَاكِب وعِكَاب وعُكُب وأَعْكُب.
وقد حكي أنه يقال عَنْكَب وعَكَنْبَاة قال الشاعر:
كأنَّما يَسقطُ من لُغَامها ... بيتُ عَكَنْبَاةٍ على زِمَامهَا
وتصغَّر فيقال عُنَيْكِب.