ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
(فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ(3)
وقد كان الله جلّ ذكره عالماً بهم في كل حال، ولكن معناه فليظهرن الله ذلك بالابتلاء والاختبار.
(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ...(22)
أي: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء بمعجزين في السماء، أي: ليس يفوت الله أحد. وقيل: المعنى: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها.
وقال المبرد: التقدير: ولا مَن في السماء، على أن تكون (مَن) نكرة، و (في السماء) من نعتها، ثم أقام النعت مقام المنعوت.
وقد ردّ عليه هذا القول علي بن سليمان، وقال: لا يجوز، لأن (مَن) إذا كانت نكرة فـ (لا) من صفتها، فصفتها كالصلة، ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة.
والمعنى عنده: أن الناس خوطبوا بما يعقلون - مَن في السماء الوصول إليه أبعد -
وأما المعنى: وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولو كنتم في السماء ما أعجزتم، ومثله: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
فالمعنى: لا تعجزوننا هرباً ولو كنتم في السماء.
قال ابن زيد: معناه: لا يعجزه - تعالى ذكره - أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه.
فالتقدير على هذا: وما أنتم بمعجزين الله في الأرض ولا من في السماء بمعجزي الله. على حرف (مَن) مرة واحدة، كما قال: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي: إلاّ مَن له مقام.
وقيل: المعنى: وما أنتم معجزين من في الأرض من الملائكة ولا مَن في السماء منهم، على إضمار (مَن) في الموضعين، وهو بعيد.
(لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ(32)
أي: من الباقين في العذاب.