[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي قطع)
القطع: الإِبانة، قطعه قَطْعاً وتِقْطاعا ومَقْطَعاً وقطعت النَّهرَ قُطُوعاً: عبرت.
وقَطَع ماءُ الركيَّة قُطُوعاً وقَطَاعاً: انقطع وذهب.
والقطع يكون مدرَكاً بالبصر، كقطع اللحم ونحوه، ومنه، قوله تعالى: {فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} ، وقوله: {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ} ؛ ويكون مدرَكا بالبصيرة، نحو قطع الطريق، وذلك على وجهين: أَحدهما يراد به السَّير والسلوك، والثاني يراد به الغَضْب من المارّة والسالكين، نحو قوله تعالى: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} ، وسمّى قطع الطَّريق لأَنَّه يؤدى إِلى انقطاع النَّاس عن الطريق.
وقطع الرَّحم يكون بالهِجران ومنع البِرّ.
وقوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ} أَى ليقطع حبله حتى يقع.
وقيل: ليقطع عمره بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس [ثم] ليختنق.
ومعنى الآية: مَن ظنَّ أَنَّ الله لا ينصر نبيَّه فليشدّ حبلا فِي سقفه - وهو السَّماء - ثمَّ ليقطع الحبل، قال اللَّيث: يقال: قَطَع الرَّجلُ الحبل أَى اختنق، لأَن المختنِق يمدّ السبَبَ إِلى السَّقف ثم يقطع نفسه من الأَرض حتى يختنق، تقول منه: قَطَع الرَّجل.
وسأَل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سائل فقال:"اقطعوا لسانه عنِّى": أَى أَرضُوه.
وقوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً} أَى جعلنا فِي كلِّ قرية منهم طائفة تؤدِّى الجزية.
وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} أَى إِلاَّ أَن يموتوا، واستثنى الموت من شكِّهم لأَنَّهم إِذا ماتوا أَيقنوا، وذلك لا ينفعهم، وقيل: معناه إِلاَّ أَنْ يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم.
وقيل: ورد القطع فِي القُرْآن على اثنى عشر وجها: