[من روائع الأبحاث]
المفاجأة ... من فيوضات سورة العنكبوت
بقلم الباحث الفلسطيني محمد صبحي السويركي
نتحدث في هذا البحث عن نموذج قرآني يدل على الطبيعة الخاصة للنص القرآني الكريم، وعلى ضرورة تحلي قارئ القرآن بالمعرفة الدقيقة بالكيفية التي ينساب النص الكريم من خلالها، لأجل أن يتوصل قارئ القرآن إلى الصورة الجمالية والفنية المتكاملة التي يطرحها، والتي غالبا ما تغيب عن أذهاننا في حمّى تعاملنا التجزيئي مع القرآن الكريم.
والآيات التي نحن بصددها هنا هي من سورة العنكبوت، وهي السورة التي تبهرنا، وتحيرنا، وتجبرنا على الوقوف أمامها مبهورين؛ وذلك لغرابة التوظيف القرآني لإحدى الحشرات الغامضة، ذلك التوظيف المثير الذي يحتاج إلى وقفة تفكر وتأمل. حيث يقول عز من قائل:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 12} وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ {13} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {14} مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت) .
والآن؛ دعونا نتوقف قليلاً أمام هذا السرّ الغريب، والطلسم الغامض ... فحيث لا يدري الناسُ ما السرُّ في تسمية سورةٍ بأكملها من سور القرآن الكريم باسم"العنكبوت"ينبغي أن نتوقف ... وأن نتفكر، وأن نتأمل!! ...
والقارئ المتأمل يظل متعجبا من الهدف الذي أُورد هذا المثال من أجله؛ أو ما الذي أريد به، أو الدلالة عليه!! ... ما عدا المعاني القريبة والشذرات العلمية التي تفيض من جوانب النص!!