إعراب سُوْرَةُ الرُّومِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) } :
قوله عز وجل: {غُلِبَتِ الرُّومُ} الجمهور على ضم الغين وكسر اللام على البناء للمفعول، أي: غَلَبَتْ فارس الرومَ ثم غُلِبَتِ الرومُ، فالروم هم المغلوبون، وقرئ: (غَلَبَتِ الروم) ، بفتح الغين واللام على البناء للفاعل، على أنهم هم الغالبون.
وقوله: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} الجمهور على فتح اللام، وقرئ: (غلْبهم) بإسكانها، وهما مصدران بمعنى، كالسلْب والحلْب والجلْب، يقال: غَلَبَه يغلبه غَلَبًا وغَلْبًا وغَلَبَةً، وإذا أضافوا حذفوا التاء فقالوا: غَلْبُ فلانٍ، فإذا لَمْ يضيفوا قالوا: غَلَبَهُ غَلَبَةً. ونظيره: إقامة، وفي التنزيل: {وَإِقَامِ الصَّلَاةِ} ولو لَمْ تُضف لقيل: إقامة.
وعن الفراء: في الآية يحتمل أن يكون غَلَبَةً، فحذفت الهاء عند الإضافة. وأنشد:
506 -إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا ... وَأَخْلُفوكَ عِدَ الأَمْرِ الذِي وَعَدُوا
أراد: عدة الأمر، فحذف الهاء عند الإضافة.
وقوله: {سَيَغْلِبُونَ} الجمهور على فتح الياء وكسر اللام على تسمية الفاعل، وقرئ: بضم الياء وفتح اللام على ترك تسميته. فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ} فالمصدر على قراءة الجمهور: مضاف إلى المفعول، والمعنى: أن الروم من بعد أن غُلبوا سيغلبون فارس في بضع سنين، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، والبضع في العدد بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها، كذا ذكره الجوهري: وعلى قراءة غيرهم: مضاف إلى الفاعل، على معنى: أن الروم من بعد أن غَلبوا وصاروا غالبين سيُغلبون، فاعرفه. و {فِي بِضْعِ} : من صلة قوله: {سَيَغْلِبُونَ} في كلتا القراءتين.
{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) } :