قوله تعالى: {مُنِيبِين إِليه}
قال الزجاج: زعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم منيبين، لأن مخاطَبة النبي صلى الله عليه وسلم تدخل معه فيها الأُمَّة ومعنى {منيبين} : راجعين إِليه في كل ما أمر، فلا يخرجون عن شيء من أمره.
وما بعد هذا قد سبق تفسيره [البقرة: 3، الأنعام: 159] إِلى قوله: {وإِذا مَسَّ الناسَ ضُرٌّ دَعَواْ ربَّهم مُنِيبِين إِليه ثم إِذا أذاقهم منه رحمةً} وفيه قولان.
أحدهما: أنه القحط، والرحمة: المطر.
والثاني: أنه البلاء، والرحمة: العافية، {إِذا فريق منهم} وهم المشركون.
والمعنى: إِن الكل يلتجؤون إِليه في شدائدهم، ولا يلتفت المشركون حينئذ إِلى أوثانهم.
قوله تعالى: {لِيَكفُروا بما آتيناهم} قد شرحناه في آخر [العنكبوت: 67] ، وقوله تعالى: {فتَمتَّعوا} خطاب لهم بعد الإِخبار عنهم.
قوله تعالى: {أم أنزَلْنا عليهم} أي: على هؤلاء المشركين {سُلطاناً} أي: حُجَّة وكتاباً من السماء {فهو يتكلَّم بما كانوا به يُشْرِكون} أي: يأمرهم بالشِّرك؟! وهذا استفهام إِنكار، معناه: ليس الأمر كذلك.
قوله تعالى: {وإِذا أذقنا الناس} قال مقاتل: يعني كفار مكة {رحمةً} وهي المطر.
والسيِّئة: الجوع والقحط.
وقال ابن قتيبة: الرحمة: النعمة، والسيِّئة المصيبة.
قال المفسرون: وهذا الفرح المذكور هاهنا، هو فرح البطر، الذي لا شُكر فيه، والقنوط: اليأس من فضل الله، وهو خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر عند النعمة، ويرجو عند الشدة؛ وقد شرحناه في بني [إِسرائيل: 26] إِلى قوله: {ذلك} يعني إِعطاء الحق {خير} أي: أفضل من الإِمساك {للذين يريدون وجه الله} أي: يطلُبون بأعمالهم ثواب الله.
قوله تعالى: {وما آتيتم من رِباً} في هذه الآية أربعة أقوال.