فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349619 من 466147

وقال الآلوسي:

{الله الذي يُرْسِلُ الرياح}

استئناف مسوق لبيان ما أجمل فيما سيق من أحوال الرياح {فَتُثِيرُ سحابا} تحركه وتنشره {فَيَبْسُطُهُ} بسطاً تاماً متصلاً تارة {فِى السماء} في سمتها لا في نفس السماء بالمعنى المتبادر {كَيْفَ يَشَاء} سائراً وواقفاً مطبقاً وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك فالجملة الإنشائية حال بالتأويل {وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً} أي قطعاً تارة أخرى.

وقرأ ابن عامر بسكون السين على أنه مخفف من المفتوح أو جمع كسفة أي قطعة أو مصدر كعلم وصف به مبالغة أو بتأويله بالمفعول أو بتقدير ذا كسف {فَتَرَى} يا من يصح منه الرؤية {الودق} أي المطر {يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} أي فرجه جمع خلل في التارتين الاتصال والتقطع فالضمير للسحاب وهو اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه، وجوز على قراءة {كِسَفًا} بالسكون أن يكون له، وليس بشيء.

{فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} بلادهم وأراضيهم، والباء في {بِهِ} للتعدية {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} فاجؤا الاستبشار بمجيء الخصب.

{وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} الودق {مِن قَبْلِهِ} أي التنزيل {لَمُبْلِسِينَ} أي آيسين، والتكرير للتأكيد، وأفاد كما قال ابن عطية الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار، وذلك أن {مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} يحتمل الفسحة في الزمان فجاء {مِن قَبْلِهِ} للدلالة على الاتصال ودفع ذلك الاحتمال، وقال الزمخشري: أكد ليدل على بعد عهدهم بالمطر فيفهم منه استحكام يأسهم، وما ذكره ابن عطية أقرب لأن المتبادر من القبلية الاتصال وتأكيد دال على شدته.

وأبو حيان أنكر على كلا الشيخين وقال: ما ذكراه من فائدة التأكيد غير ظاهر وإنما هو عندي لمجرد التأكيد ويفيد رفع المجاز فقط، وقال قطرب: ضمير {قَبْلِهِ} للمطر فلا تأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت