فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350792 من 466147

وقال ابن الفرس الأندلسي:

سورة لقمان

هذه السورة مكية. قال قتادة غير آيتين، أولهما: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ... } إلى آخر الآيتين. وقال ابن عباس إلا ثلاث آيات أولهن: {ولو أنما في الأرض} إلى آخر ثلاث آيات. وفيها مواضع من الأحكام.

(6) - قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} :

اختلف في سببها. فقيل نزلت بسبب قريشي اشترى جارية مغنية لتغني بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يسم بعضهم القرشي، وسماه بعضهم فقال هو ابن خطل. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( شراء المغنيات وبيعهن حرام ) ). وقرأ هذه الآية وقال في هذا المعنى نزلت، وبهذا فسر ابن عباس وغيره الآية. وقيل نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب رستم وأسفندياز وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثهم بتلك الأباطيل ويقول: أنا أحسن الناس حديثًا من

محمد. وقيل الشراء في الآية مستعار وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بالإسلام وخوضهم في الأباطيل. وأحسن ما تفسر به الآية -إن كانت خرجت على سبب- أن لهو الحديث كل ما يلهي من غناء وخناء ونحوه. فكل ما ألهى محرم بهذه الآية ونحوها. ولا خلاف أن الغناء بالآلة محرم وإنما اختلف فيه بغير آلة. وظاهر الآية تحريمه إلا أن يتأول. فقال مكحول من كانت له جارية مغنية فمات لم أصل عليه لقول الله عز وجل: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} إلى قوله: {عذاب} . ورجح أبو الحسن القول بأن لهو الحديث ما قاله الحسن إنه الكفر والشرك، وما قاله غيره من قصة النضر بن الحارث ونحو ذلك وأبعد أن يكون الغناء. قال لأن الغناء لا يطلق عليه أنه حديث ولا أنه إضلال عن الدين. وقد تقدم الكلام على كثير من معاني هذه الآية.

(14) ، (15) - قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه ... } إلى قوله: {ثم إلي مرجعكم} :

في هذه الآية وجوب بر الوالدين. وقد تقدم الكلام عليه.

(14) - وقوله: {وفصاله في عامين} إشارة إلى تقدير مدة الرضاع فعبر عنه بغايته. والناس متفقون على تحديد العامين في مدة الرضاع في باب النفقات والأحكام المتعلقة. وأما في تحريم اللبن فقد مر الكلام عليه مستوعبًا.

(15) - قوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ... } الآية:

نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية أن لا تأكل ولا تشرب حتى يرجع إلى دين قومه، فلج سعد في الإسلام، وكانت إذا أفرط عليها الجوع والعطش فتحوا فاها وصبوا فيه ما يمسك رمقها فلما طال عليها ورأت سعدًا لا يرجع أكلت، فنزلت الآية. قاله سعد بن أبي وقاص. ولما تقدم في الآية ما يقتضي طاعة الوالدين مطلقًا، واحتمل أن يطاعا ولو في معصية، بين الله تعالى أن الآية على غير ذلك وأنهما لا يطاعان في الكفر ونحوه من المعاصي. فقال تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ... } الآية فعلى هذا تلزم طاعتهما في المباحات، وأما المندوبات -كالجهاد إذا كان على الكفاية وإجابة الأم في الصلاة إذا خيف عليها هلكة مع إمكان الإعادة أو المشي إلى الصلاة في جماعة ونحو ذلك- فالأكثر على أنها تلزم طاعتهما في ذلك كله. وخالف الحسن فقال: إن منعته أمه من شهود العشاء الأخيرة شفقة فلا يطعها والأول أجرى على ظاهر الآية. وكذلك اختلف في تأخيره الحج إن لم يأذن له في أحد الأبوين.

وقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} :

يعني الأبوين الكافرين، أي صلهما وادعهما برفق. ومن ذلك حديث أسماء بنت أبي بكر حين قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال: (( نعم ) ). وقد قال العلماء إن الابن تلزمه نفقة أبويه وإن كانا كافرين. قاله مالك وغيره. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت