فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قول الله تبارك وتعالى: {الم تِلْكَ ءايات الكتاب الحكيم}
يعني: هذه آيات القرآن المحكم من الباطل.
ويقال: أحكم حلاله وحرامه.
ويقال: محكم لا يرد عليه التناقض {هُدًى} يعني: بياناً من الضلالة.
ويقال: هادياً {وَرَحْمَةً} من العذاب {لّلْمُحْسِنِينَ} الذين يحسنون العمل وهم المؤمنون.
لأن كل مؤمن محسن.
قرأ حمزة: {هُدًى وَرَحْمَةً} بالضم، والباقون بالنصب.
فمن قرأ: بالضم، فعلى الإضمار.
ومعناه: هو هدى ورحمة على معنى تلك هدى ورحمة.
ومن نصب فهو على الحال المعنى تلك آيات في حال الهداية والرحمة.
ثم نعت المحسنين فقال تعالى: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة} يعني: يقرون بها ويتمونها.
قوله {وَيُؤْتُونَ الزكاة} يعني: يقرون بها ويؤدونها {وَهُم بالآخرة} يعني: بالبعث الذي فيه جزاء أعمالهم {هُمْ يُوقِنُونَ} بأنها كائنة {أولئك} يعني: أهل هذه الصفة {على هُدًى مّن رَّبّهِمْ} يعني: بيان من ربهم.
بيّن لهم طريقهم ووفّقهم لذلك {وأولئك هُمُ المفلحون} يعني: الفائزون بالخير.
{وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث} يعني: من الناس ناس يشترون أباطيل الحديث، وهو النضر بن الحارث كان يخرج إلى أرض فارس تاجراً، ويشتري من هنالك من أحاديثهم، ويحمله إلى مكة ويقول لهم: إن محمداً يحدثكم بالأحاديث طرفاً منها، وأنا أحدثكم بالحديث تاماً {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ} يعني: يصرف الناس عن دين {الله} عز وجل.
ويقال: يشتري جواري مغنيات.
قال أبو الليث رحمه الله: حدثني الثقة بإسناده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ وَلا شِرَاؤُهُنَّ وَلا التِّجَارَةُ فِيهِنَّ وَأَكْلُ أثْمَانِهِنَّ حَرَامٌ".