قوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ... (22) }
عداه باللام، فأجاب: بأن اللام تقتضي الاختصاص والقصد إلى الشيء التي لا تقتضيه.
قال ابن عرفة: فوجه مناسبتها هنا أنه لما كان المخبر عنه فيما قبلها لم يخص به واحد بعينه بل أتى به مطلقا عقبه بحال من حصل منه مطلق استسلام لله تعالى، فإنه ممدوح ليتناول مدح من اتصف بالنص الاستسلام من باب أحرى، بخلاف قوله تعالى: (بَلَى مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) ، فأتى به خاصا لأجل ما رتب عليه من الثواب الجزيل الذي لهم في هذه القصة إلا بعضه.
قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ... (23) }
قال الظاهر في (مَنْ) أنها شرطية لَا موصولة، تقتضي وجود الموضوع.
الثاني: إنها معطوفة على قوله تعالى: (وَمَنْ يُسْلِم) وهي شرطية من باب لا أرينك هاهنا، أي لَا تتذكر أسباب الحزن على كفره، فتحزن على كفره فإِنما أنتقم لك منه.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .
قال ابن عطية: هذا مثل قولهم: الذئب مغبوط بذي بطنه، وقولهم: ذو بطن بنت خارجة.
قال ابن عرفة: وانظر هل الحزن على فوات أمر محبوب، كقوله تعالى: (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) ، أو على وقوع أمر مكروه، كقوله تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) ، وهو الظاهر من نص هذه الآية.
قوله تعالى: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ...(29)