فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) .
"أَمْ"هي المنقطعة، أي بل أيقولون. وقيل: هي متصلة وتقديره.
أيصدقون، أم يقولون افتراه.
الغريب -"أَمْ"بمعنى الواو وجميع حروف العطف قد تقوم مقام الواو.
قوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ) .
قيل:"يُدَبِّرُ"بمعنى يوصل فيكون"مِن"لابَتداء الغاية و"إِلَى"للانتهاء.
وقيل: يدبر بمعنى يقضي، ومن بمعنى في، وإلى متعلق بمضمر، أي فيرسله
إلى الأرض، وقيل: معناه أقام لذلك مدبرات في السماء إلى الأرض، وهم
الملائكة، لقوله سبحانه: (فالمدبرات أمراً) ، فيمن حمله عليهم.
قوله: (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) .
قوله: (إِلَيْهِ) يعود إلى السماء، ولفظ السماء مذكر، وقيل: يعود إلى
الله سبحانه، كقوله: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) ، وفاعل يعرج في الظاهر الأمر، وقيل: الملك.
قوله:"فِي يَوْمٍ"متعلق بالعروج.
الغريب: متعلق بقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، أي مقدار كل يوم ألف سنة.
ومن الغريب: ظرف لقوله:"يدبر".
العجيب: صاحب النظم: يدبر الأمر من السماء، يعني الشمس طلوعا
إلى الأرض غروبا، ثم ترجع إلى موضعها من حيث طلعت، ومعنى ألف سنة
أي للسائر المجدِّ، لأن مسيرها من المشرق إلى المغرب خمسمائة سنة.
ومثله من المغرب إلى المشرق.
قوله: (أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) .
أي أحسن خَلْقَ كل شي، فهو بدل.
الغريب: أحسن بمعنى عَلِم من قولهم هو يحسن كذا أي يعلمه.
العجيب: معناه أعطى كل شيء خلْقه، ومن قرأ خلَقه بفتح اللام.
فهي جملة في محل جر صفة لشيء.
قوله: (مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ) .
"مِنْ مَاءٍ"بدل من"سلالة".
الغريب: السلالة منتزعة من ماء.