وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
ذهب بعض القراء إلى أنه ليس في هذه السورة ما يذكر في المتشابهات، وبعضهم أورد فيها كلمات وليس في ذلك كثير تشابه، بل قد يلتبس على الحافظ القليل البضاعة.
وعلى الصبى القليل التجارب، فأوردتها إذ لم تخل من فائدة. وذكرت مع بعضها علامة يستعين بها المبتدئ في تلاوته.
* منها قوله تعالى: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ. وبعده: لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ. ليس فيها تشابه؛ لأن «الأول» من لفظ السؤال، وصلته عَنْ صِدْقِهِمْ، وبعده: وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ. «والثانى» من لفظ الجزاء، وفاعله اللَّهُ، وصلته: بِصِدْقِهِمْ بالباء، وبعده وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ.
* ومنها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وبعده: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً؛ فيقال للمبتدئ/: إن الذي يأتى بعد العذاب الأليم نعمة من الله على المؤمنين. وما يأتى قبل قوله: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، شكرا على أن أنزلكم منزلة نبيه في صلاته وصلاة ملائكته عليه حيث يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية.
* ومنها قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ: ليس من المتشابه؛ لأن الأول في التخيير، والثانى في الحجاب.
* ومنها قوله تعالى: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ في هذه السورة في موضعين. وفى الفتح: سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ.
التقدير في الآيات: «سنة الله التي خلت في الذين خلوا» ، فذكر في كل سورة الطّرف الذي هو أعم، واكتفى به عن الطّرف الآخر.
والمراد بما في أول هذه السورة النكاح: نزلت حين عيّروا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بنكاح زينب. فأنزل الله: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، أي النكاح سنة في النبيين على العموم.
وكانت لداود تسع وتسعون: فضم إليهن المرأة التي خطبها «أوريا» ، وولدت سليمان عليه السّلام. والمراد بما في آخر السورة القتل، نزلت في المنافقين، والشاكين والذين في قلوبهم مرض، والمرجفين في المدينة على العموم.