قوله تعالى: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}
فقال ابن عباس: سببُهَا أن بعضَ المنافقينَ قَال: إن محمداً له قلبَانِ، وقيل غير هذا.
قال * ع *: ويظهَرُ مِنْ الآية بِجُمْلَتِهَا أنَّها نَفيٌ لأشْيَاءَ كانت العربُ تعتقِدُها في ذلك الوقتِ، وإعلام بحقيقةِ الأمرِ، فمنها أن العربَ كانتْ تَقُول: إن الإنسانَ له قلبٌ يأمره، وقلب ينهاه، وكان تضادُّ الخواطِر يحملُها على ذلك، وكذلك كانت العربُ تعتقد الزوجة إذا ظاهر منها بمنزلة الأم، وتراه طلاقاً، وكانت تعتقد الدَّعِيَّ المُتَبَنَّى ابْناً، فَنَفَى اللّه ما اعتقدوه من ذلك.
وقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} سببُها أمرُ زيد بن حارثة كانوا يَدْعُونَه: زيدَ بن مَحَمدٍ و {السبيل} هنا سبيلُ الشرع والإيمان. ثم أمر تعالى في هذه الآية بدعاء الأدعياء لآبائهم، أي: إلى آبائهم للصُّلْبِ، فمن جُهل ذلك فيه؛ كان مولىً وأَخاً في الدين، فقال الناسُ زيد بن حارثة وسالم مولى أبي حذيفة، إلى غير ذلك و {أَقْسَطُ} : معناه: أعدل.