من مجازات القرآن واستعاراته فِي السورة الكريمة
قال الشريف الرضي:
«ومن السورة التي يذكر فيها الأحزاب»
[سورة الأحزاب (33) : آية 26]
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26)
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ [26] وهذه استعارة. والمراد بها: أنه تعالى ألقى الرعب فِي قلوبهم من أثقل جهاته، وعلى أقطع بغتاته. تشبيها بقذفه الحجر إذا صكّت الإنسان على غفلة منه. فإن ذلك يكون أملأ لقلبه، وأشدّ لروعه.
[سورة الأحزاب (33) : آية 30]
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (30)
وقوله سبحانه: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [30] وهذه استعارة على قراءة من قرأ: مُبَيِّنَةٍ بكسر الياء، فكأنه تعالى جعل الفاحشة تبيّن حال صاحبها، وتشير إلى ما يستحقه من العقاب عليها. وهذا من أحسن الأعراض، وأنفس جواهر الكلام «1» ...
[سورة الأحزاب (33) : آية 46]
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً (46)
وقوله سبحانه وتعالى: وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [46] وهذه استعارة. والمراد بالسراج المنير هاهنا: أنّه عليه السلام يهتدى به فِي ضلال الكفر، وظلام الغيّ، كما يستصبح بالشهاب فِي الظلماء، وتستوضح الغرة فِي الدهماء.
[سورة الأحزاب (33) : آية 72]
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72)
وقوله سبحانه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها، وَ أَشْفَقْنَ مِنْها، وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [72] . وهذه استعارة. وللعلماء فِي ذلك أقوال نحن نستقصى ذكرها عند البلوغ إليها من الكتاب الكبير
(1) هنا عشرة أسطر محيت أنصافها بحال لا يستقيم معها تبين النص.