فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356463 من 466147

وقال أبو السعود:

{مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ}

شروعٌ في إلقاءِ الوحيِ الذي أُمر عليه الصَّلاة والسَّلام اتباعِه وهذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى تمهيداً لما يعقبُه من قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أزواجكم اللائى تظاهرون مِنْهُنَّ أمهاتكم وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ} وتنبيهاً على أنَّ كون المُظاهَرِ منها أُمّاً وكون الدَّاعي ابناً أي بمنزلة الأمِّ والابنِ في الآثارِ والأحكامِ المعهودة فيما بينهم في الاستحالةِ بمنزلة اجتماعِ قلبينِ في جوفٍ واحدٍ وقيل: هو ردٌّ لما كانتِ العربُ تزعمُ من أنَّ اللَّبيبَ الأريبَ له قلبانِ ولذلك قيلَ لأبي معمرٍ أو لجميلِ بن أسيدٍ الفهريِّ ذُو القلبينِ أي ما جمعَ الله تعالى قلبينِ في رجلٍ. وذِكرُ الجوفِ لزيادةِ التَّقريرِ كما في قولِه تعالى: {ولكن تعمى القلوب التي فِى الصدور} ولا زوجيَّةَ ولا أمومةَ في امرأةٍ ولا دعوةَ وبنوَّةَ في شخصٍ لكن لا بمعنى نفيِ الجمعِ بين حقيقةِ الزوجيةِ والأمومةِ ونفيِ الجمعِ بين حقيقةِ الدَّعوةِ والبنوّةِ كما في القلبِ ولا بمعنى نفيِ الجمعِ بين أحكامِ الزوجيةِ وأحكامِ الأُمومةِ ونفيِ الجمعِ بين أحكامِ الدَّعوةِ وأحكامِ البنوَّة على الإطلاقِ، بل بمعنى نفيِ الجمعِ بين حقيقةِ الزَّوجيَّةِ وأحكامِ الأُمومةِ ونفيِ الجمعِ بين حقيقةِ الدَّعوةِ وأحكامِ البنوةِ لإبطالِ ما كانُوا عليهِ من إجراءِ أحكامِ الأُمومةِ على المظاهرِ منها وإجراءِ أحكامِ البنوَّةِ على الدَّعيِّ، ومعنى الظِّهارِ أنْ يقولَ لزوجتِه: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي مأخوذٌ من الظَّهر باعتبارِ اللَّفظ كالتَّلبيةِ من لبيكَ وتعديته بمن لتضمنِه معنى التجنبِ لأنَّه كان طلاقاً في الجاهليةِ وهو في الإسلامِ يقتضِي الطَّلاقَ أو الحُرمةَ إلى أداءِ الكفَّارةِ كما عُدِّي آلَى بها وهو بمعنى حلفَ. وذُكر الظِّهارُ للكنايةِ عن البطنِ الذي هو عمودُه فإنَّ ذِكرَه قريبٌ من ذكرِ الفرجِ أو للتغليظِ في التَّحريمِ فإنَّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت