فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
33 -شرح إعراب سورة الأحزاب
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الأحزاب (33) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (1) }
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} ضممت أيا لأنه نداء مفرد والتنبيه لازم لها والنبي نعت لأيّ عند النحويين إلّا الأخفش فإنه يقول: إنه صلة لأي، وهو خطأ عند أكثر النحويين لأن الصلة لا تكون إلّا جملة والاحتيال له فيما قال: إنه لما كان نعتا لازما سماه صلة فهكذا الكوفيون يسمون نعت النكرة صلة لها، وأجاز بعض النحويين النصب، {اتَّقِ اللَّهَ} حذفت الياء لأنه أمر. {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} أي لا تطعهم فيما نهيت عنه ولا تمل إليهم، ودلّ بقوله جلّ وعزّ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} على أنه إنما كان يميل إليهم استدعاء لهم إلى الإسلام أي لو علم الله جلّ وعزّ أن ميلك إليهم فيه منفعة لما نهاك عنه لأنه حكيم.
[سورة الأحزاب (33) : آية 2]
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (2) }
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ} أي من اجتنابهم.
[سورة الأحزاب (33) : آية 3]
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (3) }
{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} أي في الخوف من ضررهم. {وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا} أي كافيا لك مما تخافه منهم «وكيلا» نصب على البيان أو على الحال.
[سورة الأحزاب (33) : آية 4]
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) }
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} «من» زائدة للتوكيد، وشبه هذا بالأول أنّه لم