فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
مدنية إجماعاً.
وآيها سبعون وثلاث في جميع العدد، ليس فيها اختلاف في إجمال ولا
تفصيل.
وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضع واحد،(إلى
أوليائكم معروفاً).
ورويها أحد عشر حرفاً"فمد له رزق بظن".
مقصودها
ومقصودها: الحث على الصدق في الِإخلاص في التوجه إلى الخالق من
غير مراعاة بوجه ما للخلائق، لأنه عليم بما يصلحهم، حكيم فيما يفعله.
فهو يعلم من يشاء، وإن كان ضعيفاً، ويردى من يريد وإن كان قوياً، فلا
يهتمن الماضي لأمره برجاء لأحد منهم في بره، ولا خوف منه في عظيم شره، وخفى مكره.
وتسميتها بالأحزاب أوضح دليل على ذلك، بتأمل القصة التي أشارت
إليها، ودلت عليها.
فضلها
وأما فضلها: فروى صاحب الفردوس عن أنس رضي الله عنه، أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لكل شيء قائمة، وقائمة القرآن سورة الأحزاب.
وروى أبو داود، والترمذي وقال: حسن، والنَّسائي، وابن ماجه
والحاكم، والبيهقي في الدعوات - قال النووي: بالأسانيد الصحيحة - عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة الحاجة:
الحمد للهِ، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأرسله بالحق بشيراً
ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه
لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.