قال - عليه الرحمة:
{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ}
أو لم يعتبروا بمنازلِ أقوام كانوا في حَبرَةٍ، كانوا في سرورٍ فآلوا إلى ثبور؛ فجميع ديارهم ومزارِهم صارت لأغيارهم، وصنوفُ أموالهم عادت إلى أشكالهم، سكنوا في ظلالهم ولم يعتبروا بمن مضى من أمثالهم، وكما قيل:
نعمةٌ كانت على قو ... مٍ زماناً ثم بانت
هكذا النعمةُ والإح ... سانُ مذ كان وكانت
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا
الإشارة فيه: تُسْقى حدائقُ وَصْلِهم بعد جفاف عودِها، وزوال المأنوسِ من معهودِ، فيعود عودها مورِقاً بعد ذبوله، حاكياً بحاله حال حصوله.
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28)
استبعدوا يومَ التلاقي وجحدوه، فأخبرهم أنه ليس لهم إلا الحسرة والمحنة إذا شهدوه.
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)
أعْرِض عنهم باشتغالك بنا، وإقبالك علينا، وانقطاعك إلينا.
{وَانتَظِرْ} زوائدَ وَصْلِنا، وعوائدَ لطفنا.
{إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ} هواجِمَ مقتنا وخفايا مكرنا .. وعن قريب يجد كلُّ منتظرَه محتضراً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 147 - 148}