{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بآياتنا}
أي: إنكم أيها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون بموجبها عملاً صالحاً ولو رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (الأنعام: 28) وإنما يؤمن بها {الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا} وعظوا، بالفارسية: (ندداده شوند) {خَرُّوا سُجَّدًا} .
قال في"المفردات": خر سقط سقوطاً سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور في الآية تنبيه على اجتماع أمرين: السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح.
وقوله بعد {وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} تنبيه على أن ذلك الخرير كان تسبيحاً بحمد الله لا شيئاً آخر انتهى أي: سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفاً من عذاب الله {وَسَبَّحُوا} نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} في موضع الحال أي: ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه كتوفيق الإيمان والعمل وغيرهما {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} الظاهر أنه عطف على صفة الذين أي: لا يتعظمون عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبراً كأن لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق.
وينبغي أن يدعو الساجد في سجدته بما يليق بآيتها ففي هذه الآية يقول: اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة في قراءة صلاة الفجر جهراً وسراً فإن قرأ هل يسجد فيه قولان كذا في فتح الرحمن.