15 -وجملة قوله: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} : مستأنفة لبيان من يستحق الهداية إلى الإيمان, ومن لا يستحقها، تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: إنكم أيها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا, ولا تعملون بموجبها عملًا صالحًا، ولو رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، و {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا} ووعظوا {بِهَا} ؛ أي: بآياتنا {خَرُّوا} وسقطوا على وجوههم حال كونهم {سُجَّدًا} لله سبحانه وتعالى؛ أي: ساجدين خوفًا من عذاب الله {وَسَبَّحُوا} ؛ أي: نزهوه تعالى عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك، حال كونهم ملتبسين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} على نعمائه، كتوفيق الإيمان والعمل الصالح وغيرهما.
والمعنى: قالوا في سجودهم: سبحان الله وبحمده، أو: سبحان ربي الأعلى وبحمده، وقال سفيان: صلوا حمدًا لربهم، وجملة قوله: {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} : إما حال من فاعل: {خَرُّوا} ؛ أي: خروا حال كونهم غير متكبرين عن السجود لله تعالى، كما استكبر أهل مكة، أو عطف على صلة {الَّذِينَ} ؛ أي: لا يتعظمون عن الإيمان والطاعة، كما يفعل من يصر مستكبرًا كأن لم يسمعها.
وفي"التأويلات النجمية": {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عن سجودك، كما استكبر إبليس أن يسجد لك إلى قبلة آدم، ولو سجد لآدم بأمرك .. لكان سجوده في الحقيقة لك، وكان آدم قبلة للسجود، كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك. انتهى.
قال بعضهم: وليس الإنسان بمعصوم عن إبليس في صلاته، إلا في سجوده, لأنه حينئذٍ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن، ويشتغل بنفسه، ويعتزل عن المصلي، فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان، غير معصوم من النفس، فخواطر السجود، إما ربانية، أو ملكية، أو نفسية، وليس للشيطان عليه من سبيل، فإذا قام من سجوده .. غابت تلك الصفة عن إبليس، فزال حزنه واشتغل بك.
فصل: هذا محل سجود بالاتفاق