فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكية. وقيل: عن ابن عباس وعطاء والكلبيّ: إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة في عليّ والوليد بن عقبة بن أبي معيط، {أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً...} الآيات [السجدة:18] .
وهي ثلاثون آية في غير عدد أهل البصرة.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
5 -ذكر الكلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: في يوم من أيّام الدنيا، ولو سار أحد من بني آدم لم يسره في ألف سنة. وهذه الرواية مخالفة لما سبق عن ابن عباس في هذا الباب، فإن صحّت فيحمتل: أنّه فسّر هذه الآية لتوقيف، أو لدلالة قامت له. ويحتمل: أنّ ما سبق قوله (260 و) الأوّل، وهذه قوله الثاني استفاده من عليّ أو أبيّ أو غيرهما، أو فتح عليه بالإلهام، وأدركته دعوة النبيّ عليه السّلام: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل» .
{مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ:} ويحتمل: أنّ كلّ من يحدث في العالم ما بين السماء والأرض، كقولك: فلان يسوس الرعية من جيحون إلى فرات.
7 - {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ:} عند صيانة شكله إليه، ويعطف مثله إليه، وإن كان قبيحا من وجه كما قيل: القرنبي في عين أمّها حسنة.
8 - {مَهِينٍ} : حقير ذليل.
10 - {ضَلَلْنا:} أي: ضعنا وغبنا، يقال: ضلّ الماء في اللبن إذا صار مستهلكا فيه.
11 - {مَلَكُ الْمَوْتِ:} عزرائيل عليه السّلام يتوفّى الأنفس بحول الله وقوّته.
13 - {كُلَّ نَفْسٍ هُداها:} أي: الإيمان الاختياريّ الذي شاءه الله للمؤمنين، ويسّره لهم، لم يشأه للكفار، فعسّره عليهم، دون الضروريّ عند معاينة البأس.
وفيها ردّ على القدرية.
16 -عن أنس بن مالك: أنّ قوله: {تَتَجافى جُنُوبُهُمْ} نزلت في انتظار الصلاة، التي تدعى العتمة. أنس، عنه عليه السّلام: «ما من إنسان يصلّي في بيت مظلم ركعتين بركوع تامّ وسجود تامّ إلا وجبت له الجنة بلا حساب ولا عذاب» . وعن جابر، عنه عليه السّلام: «أنّ في الليل ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه، وهي في كلّ ليلة» .