[فصل]
قال الإمام نظام الدين النيسابوري:
{الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) }
التفسير: لما قال في آخر السورة المتقدمة {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} [الزمر: 27] وكان في إشارة إلى إعجاز القرآن، ودل ما بعده إلى تمام السورة على أنهم مصرون على كفرهم، أكد تلك المعاني في أول هذه السورة. وتفسيره إلى {المفلحون} كما في أول البقرة. إلا قوله {تلك آيات الكتاب الحكيم} فإنه مذكور في أول"يونس". وحيث زاد ههنا {ورحمة} قال {للمحسنين} فإن الإحسان مرتبة فوق التقوى لقوله صلى الله عليه وسلم"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"ولقوله سبحانه {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] ومما يؤيد ما قلنا أنه لم يقل هنا {يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] لئلا يلزم شبه التكرار، فإن الإحسان لا مزيد عليه في باب العقائد. ثم بين حال المعرضين عن الحق بقوله {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} الإضافة بمعنى"من"أي الحديث الذي هو لهو ومنكر.