وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
1 -قوله تعالى: (يُدَبِّرُ الَأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ. .) الآية.
إن قلتَ: لمَ قال هنا"في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُه أَلْفَ سَنَةٍ"
وفي المعارج"في يَوْمٍ كَانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ"؟!
قلتُ: المرادُ باليوم هنا، مدَّةُ عروج الله تعالى - أي عروج تدبيره وأمره - من الأرض إلى السماء الدنيا، وبه تَمَّ عروجُ الملائكةِ من الأرض إلى العرش.
أو المرادُ به في الموضعين:"يومُ القيامةِ"ومقدارُه ألف سنةٍ من حساب أهل الدنيا، إذا تولَّى الحسابَ فيه الله تعالى، وخمسينَ أَلف سنةٍ لو تولَّى فيه الحسابَ غيرُ الله تعالى.
أو المرادُ: أنه كألفِ سنةٍ في حقِّ خواصِّ المؤمنين، وخمسين ألفَ سنة في حق عوامِّهم.
أو المرادُ: أنه كألفِ سنةٍ في حقِّ المؤمنِ، وخمسين ألف سنةٍ. في حقِّ الكافر. (1)
2 -قوله تعالى: (الَّذي أحْسَنَ كُلَّ شيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الِإنْسَانِ مِنْ طِينٍ) بسكون اللام وفتحها.
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن في مخلوقاته تعالى قبيحاً، كالشرور والمعاصي؟
قلتُ:"أَحْسَنَ"بمعنى أتقنَ وأحكَمَ، أو"أحْسَنَ"بمعنى: عَلِمَ، كما يُقال: فلانٌ لا يحسنُ شيئاً أي لا يعلمه، فمعناه بسكون اللام: عَلِم خَلْقَ. كل شيءٍ، وبفتحها: عَلِمَ كُلَّ شيءٍ خَلَقه. (2)
(1) ما ذكره الشيخ هنا تأويلات بعيدة للتوفيق بين الآيتين، والأظهر - والله أعلم - أن القيامة مواقف ومواطن، فيها خمسون موطناً، كل موطنٍ ألف سنة، فيكون طوله بأجمعه خمسون ألف سنة، ولكن هذا اليوم الشديد العصيب يخف على المؤمنين، حتى يكون أخف عليهم من صلاة مكتوبة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
(2) في هذا التأويل بُعْد، إذْ أن معنى أحسنَ لغةً: أتقنَ وأحكَمَ، فالمرادُ أن الله جل ثناؤه أتقن وأحكم كل شيء خلقه، حتى القِردة ولوكانت قبيحةً دميمةً، إِلَأ أنً خلقها فيه إبداع وإِحكام، فهي قبيحة بالنسبة للِإنسان، ولكنَها مبدعة محكمة، وهذا هو خلاصة قول ابن عباس رضي الله عنهما وهو الأظهر والله أعلم.