قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ}
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمِيّ وقتادة وأبو زيد عن يعقوب"نَهْدِ لَهُمْ"بالنون؛ فهذه قراءة بيّنة.
النحاس: وبالياء فيها إشكال؛ لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل، فأين الفاعل ل"يهد"؟ فتكلم النحويون في هذا؛ فقال الفراء:"كَمْ"في موضع رفع ب"يهْدِ".
وهذا نقض لأصول النحوييّن في قولهم: إن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في"كَمْ"بوجهٍ؛ أعني ما قبلها.
ومذهب أبي العباس أن"يهْدِ"يدلّ على الهُدَى؛ والمعنى أولم يَهْد لهم الهدى.
وقيل: المعنى أولم يهد الله لهم؛ فيكون معنى الياء والنون واحداً؛ أي أولم نُبَيّن لهم إهلاكنا القرون الكافرة من قبلهم.
وقال الزجاج:"كَمْ"في موضع نصب ب"أَهْلَكْنَا".
{لِرَجُلٍ} يحتمل الضمير في"يَمْشُونَ"أن يعود على الماشين في مساكن المهلكين؛ أي وهؤلاء يمشون ولا يعتبرون.
ويحتمل أن يعود على المهلَكين فيكون حالاً؛ والمعنى: أهلكناهم ماشين في مساكنهم.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} آيات الله وعظاته فيتعظون.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ المآء إِلَى الأرض الجرز}
أي أولم يعلموا كمال قدرتنا بسَوْقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها لنحييها.
الزّمَخْشَرِيّ: الجرز الأرض التي جُرِز نباتها، أي قُطع؛ إما لعدم الماء وإما لأنه رُعِيَ وأزيل.
ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جُرُز؛ ويدلّ عليه قوله تعالى: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} قال ابن عباس: هي أرض باليمن.
وقال مجاهد: هي أَبْيَن.
وقال عكرمة: هي الأرض الظمآى.
وقال الضحاك: هي الأرض الميتة العَطْشَى.
وقال الفراء: هي الأرض التي لا نبات فيها.
وقال الأصمعِيّ: هي الأرض التي لا تنبت شيئاً.
وقال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام؛ إلا أنه يجوز على قول من قال: العباس والضحاك.