والإسناد عن ابن عباس صحيحٌ لا مطعن فيه.
وهذا إنما هو نعت والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام ؛ وهو مشتق من قولهم: رجل جَروز إذا كان لا يبقي شيئاً إلا أكله.
قال الراجز:
خِبّ جَروز وإذا جاع بكى ...
ويأكل التمر ولا يُلقي النَّوَى
وكذلك ناقةٌ جروز: إذا كانت تأكل كل شيء تجده.
وسيف جُراز: أي قاطع ماضٍ.
وَجَرَزتِ الجراد الزرع: إذا استأصلته بالأكل.
وحكى الفرّاء وغيره أنه يقال: أرض جُرْز وجُرُز وجَرْز وجَرَز.
وكذلك بخل ورغب ورهب ؛ في الأربعة أربع لغات.
وقد روي أن هذه الأرض لا أنهار فيها ، وهي بعيدة من البحر ، وإنما يأتيها في كل عام وِدَان فيزرعون ثلاث مرات في كل عام.
وعن مجاهد أيضاً: أنها أرض النيل.
{فَنُخْرِجُ بِهِ} أي بالماء.
{زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} من الكلأ والحشيش.
{وَأَنفُسُهُمْ} من الحبّ والخضر والفواكه.
{يُبْصِرُونَ} هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم.
و"فَنُخْرِجُ"يكون معطوفاً على"نَسُوقُ"أو منقطعاً مما قبله.
"تَأْكُلُ مِنْهُ أَنعَامهم"في موضع نصب على النعت.
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
"مَتَى"في موضع رفع ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الظرف.
قال قتادة: الفتح القضاء.
وقال الفراء والقُتَبِيّ: يعني فتح مكة.
وأوْلى مِن هذا ما قاله مجاهد ، قال: يعني يوم القيامة.
ويروى أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله عز وجل بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء.
فقال الكفار على التّهزيء: متى يوم الفتح ، أي هذا الحكم.
ويقال للحاكم: فاتح وفتاح ؛ لأن الأشياء تنفتح على يديه وتنفصل.
وفي القرآن: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} [الأعراف: 89] وقد مضى هذا في"البقرة"وغيرها.
{قُلْ يَوْمَ الفتح} على الظرف.
وأجاز الفراء الرفع.