ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
(لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا(8)
معناه ليسأل المبلِّغين من الرسلِ عَنْ صِدْقِهِمْ في تبليغهم.
وتأويل مَسْألَةِ الرسُلِ - واللَّه يعلم - أنهم صادقون - التبكيت للذين كفروا بِهِمْ، كما قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
فأجاب فقال: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)
ثم قال (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ)
فتأويله التَبْكيتُ للمُكَذِبِينَ، فعلى هذا (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا(8)
أي للكافرين بالرسُلِ.
(وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ...(24)
أي أَو يَنْقُلَهُمْ من النفاقِ إلى الإيمانِ.
(وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25)
يعني به هَهُنَا أبا سُفْيَانَ وَأَصْحَابه الأحْزَاب.
(لم يَنَالُوا خَيْراً) أي لم يظفروا بالمسلمين وكان ذلك عندهم خيراً فخوطبوا عَلَى استعْمَالِهم.
(يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ...(30)
وقال أَبُو عُبَيْدَة: يعذب ثلاثة أَعْذِبَةٍ، قال: كان عليها أن يعَذَب مَرةً وَاحدَةً، فإذا ضُوعِفَتْ المرة ضِعْفَينِ، صار العذاب ثلاثة أَعْذِبَةٍ.
وهذا القول ليس بشيء لأنَّ معنى يضاعف لها العذاب ضعفين يجعل عذاب جرمها - كعذابَيْ جُرْمَيْنِ.