وقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} أزالَ اللّه بهذه الآية أحكاماً كانت في صدر الإسلام منها أن النّبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على ميت عليه دين، فذَكَرَ اللّهُ تعالى؛ أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فجمع هذا أن المؤمن يلزم أن يُحِبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أكثرَ من نَفسِهِ، حَسَبَ حديثِ عمر بن الخطاب، ويلزمُ أن يَمْتَثِلَ أوامرَهُ، أحبت نفسُهُ ذلك أو كرِهَتْ، وَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية:"أَنَاْ أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَاً أَوْ ضِيَاعاً فإلَيَّ وَعَلَيَّ، أَنا وَلِيُّهُ، اقرءوا إنْ شِئْتُم: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ ... } ". * ت *: ولفظ البخاريِّ من رواية أبي هريرةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلاَّ وَأَنَا أولى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقرءوا إنْ شِئْتُمْ: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضِيَاعاً، فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهِ". قال ابن العربيِّ: في «أحكامه» : فهذا الحديث هو تفسير الولاية في هذه الآية. انتهى.
قال * ع *: وقال بعض العارفين: هو صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ لأنَّ أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدوعهم إلى النجاة.