الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَوِّقُونَ النَّاسَ مِنْكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَصُدُّونَهُمْ عَنْهُ، وَعَنْ شُهُودِ الْحَرْبِ مَعَهُ نِفَاقًا مِنْهُمْ وَتَخْذِيلًا عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} أَيْ تَعَالَوْا إِلَيْنَا، وَدَعُوا مُحَمَّدًا، فَلَا تَشْهَدُوا مَعَهُ مَشْهَدَهُ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَلَاكَ بِهَلَاكِهِ {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا}
يَقُولُ: وَلَا يَشْهَدُونَ الْحَرْبَ وَالْقِتَالَ إِنْ شَهِدُوا إِلَّا تَعْذِيرًا وَدَفْعًا عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"هَؤُلَاءِ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ: مَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أُكَلَةُ رَأْسٍ وَلَوْ كَانُوا لَحْمًا لَالْتَهَمَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، دَعُوا هَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ هَالِكٌ"
وَقَوْلُهُ: {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} أَيْ لَا يَشْهَدُونَ الْقِتَالَ، يَغِيبُونَ عَنْهُ.