{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ}
أي: ما صح لهما: {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أي: قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء، أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما ويعصوهما، لما في ذلك من المأثم، كما قال تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: فيما أمرا أو نهيا: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} أي: جار عن قصد السبيل، وسلك غير الهدى والرشاد، وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش، حين خطبها رسول الله صلّى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة، فأبت لكونه مولى لا يماثلها في الشرف. فنزلت الآية فرضيت وتزوجها.
قال المهايمي: الظاهر أن الخطبة كانت بطريق الوجوب. ويحتمل أن تكون لا بطريق الوجوب، لكن اعتبار العار في مقابلة خطبة رسول الله صلّى الله عليه وسلم معصية، لما فيه من ترجيح قول أهل العرف على قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع كونه قول الله بالحقيقة.
وقال بعضهم: إنما عد التنزيل إباءها عصياناً، وكأنه أرغمها على زواجه، لما أوقع الله من المصلحة لها وللمسلمين في ذلك. وهو هدم تحريم زوجة المتبنَّى، الفاشي في الجاهلية. كما سيأتي سياقه. وذكر أيضاً أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. وكانت أول من هاجر من النساء - بعد صلح الحديبية - فوهبت نفسها للنبي صلّى الله عليه وسلم، فزوجها زيداً - أي: بعد فراقه زينب - فسخطت، فنزلت الآية، فرضيت.