31 - {وَمَنْ يَقْنُتْ} ويخضع {مِنْكُنَّ} يانساء النبي - صلى الله عليه وسلم - {لِلَّهِ} سبحانه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، {و} يقنت لـ {رَسُولِهِ} - صلى الله عليه وسلم -؛ بترك النشوز وسوء الخلق، وطلب ما ليس عنده من متاع الدنيا {وَتَعْمَلْ} عملًا {صَالِحًا} ؛ أي: مخلصًا لله سبحانه {نُؤْتِهَا} ؛ أي: نعطها {أَجْرَهَا} وثوابها {مَرَّتَيْنِ} ؛ أي: ضعفين، فتجزى حسنتهن بعشرين حسنة.
ومعنى إيتائهن الأجر مرتين: أنه يكون لهن من الأجر على الطاعة مثلا ما يستحقه غيرهن من النساء إذا فعلت تلك الطاعة، وفي هذا دليل قوي على أن معنى {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} أنه يكون العذاب مرتين، لا ثلاثًا؛ لأن المراد إظهار شرفهن ومزيتهن في الطاعة والمعصية، تكون حسنتهن كحسنتين، وسيئتهن كسيئتين، ولو كانت سيئتهن كثلاث سيئات .. لم يناسب ذلك كون حسنتهن كحسنتين، فإن الله سبحانه أعدل من أن يضاعف العقوبة عليهن مضاعفة تزيد على مضاعفة أجرهن.
(فائدة)
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ خص الله سبحانه نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتضعيف العقوبة على الذنب، والمثوبة على الطاعة؟
قلت: أما الأول: فلأنهن يشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب ما لا يشاهده غيرهن، ولأن في معصيتهن أذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذنب من آذى رسول الله أعظم من ذنب غيره، وأما الثاني: فلأنهن أشرف من سائر النساء؛ لقربهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت الطاعة منهن أشرف، كما أن المعصية منهن أقبح. اهـ"فتح الرحمن".
وقيل: معنى {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} ؛ أي: مرة على الطاعة والتقوى لله سبحانه، وأخرى على طلبهن رضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقناعة وحسن المعاشرة.