بدأَ الله بذكر الإِسلام الذي هو مفتاح العصمة، وأساس عمل الجوارح، وثنى بذكر الإيمان الذي ينتفى به النفاق، وتدور عليه النجاة يوم الدين أمَّا ما بعده ذلك فمرتب عليهما. وسبب نزولها ما أخرجه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما عن أُم سلمة - رضي الله عنها - قالت: (قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فلم يَرُعْنى ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ .... إلى آخر الآية} .
وأَخرج ابن جرير عن قتادة قال: (دخل نساءٌ على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلن: قد ذكركن الله - تعالى - في القرآن وما ذُكرنا بشيء، أمَا فينا ما يذكر، فأَنزل الله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ... } ، وهناك روايات أُخرى غير ما ذكر، ولا مانع أن تجتمع كلها في سببية النزول.
ومعنى الآية: إن الداخلين في السلم الخاضعين لحكم الله والخاضعات والمصدقين ما يجب التصديق به والمصدقات، والمطيعين الله تعالى والمطيعات، والصادقين في القول والعمل والصادقات، والصابرين على الطاعات وعن المعاصي والصابرات، والمتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم والمتواضعات والمتصدقين بما يحسن التصدق به والمتصدقات والصائمين الصوم المفروض والصائمات، أعد الله لمن اجتمعت فيهم هذه الصفات مغفرة لصغائر ذنوبهم، وأجرًا عظيمًا على طاعتهم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...