فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357867 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }

(سعد بن معاذ)

ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، أبو عمرو، من الطبقة الأولى من الأخيار، وأمه: كَبْشةُ بنتُ رافع بن معاوية خزرجية، أسلمت وبايعت. وأسلم سعد على يَدَيْ مُصْعَبِ بن عمير، فأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، وشهد بدرًا وأحدًا وثبت يومئذ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وآخى بينه وبين أبي عُبيدة بن الجراح، وقيل: بينه وبين سعد ابن أبي وقاص.

وقال أبو المتوكل: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحمَّى حظُّ كلِّ مُؤمِنٍ مِنَ النَّارِ"، فسألها سعد فلزمته، فلم تفارقه حتى مات.

قال أبو سعد: وكواه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنار مرتين بسبب جرحه، وكان جُرحَ في الخندق.

وقال سعدٌ لمّا جرح: اللهمَّ إنك تعلمُ أنه ليس أحدٌ أحبَّ إلي أن أجاهدَهم فيك من قومٍ كذَّبوا رسولك وأخرجوه، اللهمَّ وإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان قد بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك، اللهمَّ إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافْجُرْها واجعل موتي فيها. فانفجرت من ليلته، فلم يَرُعْهُم - وفي المسجد معه قومٌ من بني غِفار - إِلاّ والدمُ يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكُم؟ فإذا جرح سعد يَغْذو دَمًا، فما زال يسيل حتى مات.

وقال جابر: رُمِيَ سعدُ بنُ معاذٍ يومَ الأحزاب فَقُطِعَ أكحلُه، فحسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنار، فحسمه أخرى فانتفخت يده فنزفه، فلما رأى ذلك قال: اللهمَّ لا تُخرجْ نفسي حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة. فاستمسك عِرْقُه فما قطر منه قطرة، فلما نزلوا على حكمه - وكانوا أربع مئة - فَقُتِلوا، انفتق عِرْقُه فمات.

وقالت عائشة رضوان الله عليها: انفجر جرح سعد وقد كان برأ، فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، والذي نفسي بيده إني لأَعْرِفُ بكاء أبي من بكاء عمر. قيل لها: فكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قالت: كانت عيناه لا تدمعان على أحد ولكنه إذا وَجِدَ فإنما هو آخذ بلحيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت