{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}
يعني غزوة الخَنْدق والأحزاب وبني قُرَيظة، وكانت حالاً شديدة معقبة بنعمة ورخاء وغبطة، وتضمّنت أحكاماً كثيرة وآيات باهرات عزيزة، ونحن نذكر من ذلك بعون الله تعالى ما يكفي في عشر مسائل:
الأولى: اختلف في أيّ سنة كانت؛ فقال ابن إسحاق: كانت في شوال من السنة الخامسة.
وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك رحمه الله: كانت وقعة الخندق سنة أربع، وهي وبنو قُريظة في يوم واحد، وبين بني قريظة والنَّضير أربع سنين.
قال ابن وهب وسمعت مالكاً يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال من المدينة، وذلك قوله تعالى: {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} .
قال: ذلك يوم الخندق، جاءت قريش من هاهنا واليهود من هاهنا والنَّجدية من هاهنا.
يريد مالك: إن الذين جاؤوا من فوقهم بنو قريظة، ومن أسفل منهم قريش وغَطَفان.
وكان سببها: أن نفراً من اليهود منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق وسلام بن أبي الحُقَيق وسلام بن مِشْكم وحُيَيّ بن أخْطب النضرِيّون وهَوْذة بن قيس وأبو عمار من بني وائل، وهم كلهم يهود، هم الذين حزّبوا الأحزاب وألبّوا وجمعوا، خرجوا في نفر من بني النَّضير ونَفَر من بني وائل فأتوا مكة فدعوا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وواعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك؛ فأجابهم أهل مكة إلى ذلك، ثم خرج اليهود المذكورون إلى غَطَفَان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم؛ فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غَطَفان وقائدهم عُيينة بن حصن بن حُذيفة بن بدر الفَزَاريّ على فَزارة، والحارث ابن عوف المُرِّي على بني مُرّة، ومسعود بن رُخَيلة على أشجع.