فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355484 من 466147

ومن لطائف ونكات أحكام القرآن للجصاص:

سورة الأحزاب

(وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ...(6)

قيل فيه وجهان:

أحدهما أنهم كَأُمَّهَاتِهِمْ فِي وُجُوبِ الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ.

وَالثَّانِي تَحْرِيمُ نكاحهن، وليس المراد أنهم كَالْأُمَّهَاتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا جَازَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَنَاتِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ يَكُنَّ أَخَوَاتٍ لِلنَّاسِ، وَقَدْ زَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَاتِهِ، وَلَوْ كُنَّ أُمَّهَاتٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَرِثْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ"وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ"وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَالْأَبِ لَهُمْ فِي الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِمْ وَتَحَرِّي مَصَالِحِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)

(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا(52)

«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لَا يَجُوزُ النَّسْخُ فِي مُخْبِرِهِ؟

قِيلَ لَهُ إنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ فَهُوَ نَهْيٌ يَجُوزُ وُرُودُ النَّسْخِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَا تَتَزَوَّجْ بَعْدَهُنَّ النِّسَاءَ فَيَجُوزُ نَسْخُهُ.

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56)

فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) فَجَمَعَ اسْمَهُ وَاسْمَ مَلَائِكَتِهِ فِي الضَّمِيرِ؟

قِيلَ لَهُ إنَّمَا أَنْكَرْنَا جَمْعَهُمَا فِي كِنَايَةٍ يَكُونُ اسْمًا لَهُمَا نَحْوَ الْهَاءِ الَّتِي هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ الِاسْمِ فَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَيْسَ بِاسْمٍ وَلَا كِنَايَةٍ عَنْهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ الضَّمِيرُ فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت