قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: اللف المحبون لقربى والعارفون بتمجيدي فلا يصبرون عني ولا يستأنسون بغيري. اللام الأحباء لي مدخر لقائي فلا أبالي أقاموا على وثاقي أم قصروا في وفائي. الميم ترك أوليائي مرادهم فلذلك اخترتهم على جميع عبادي {تنزيل الكتاب} أعز الأشياء على الأحباب كتاب الأحباب أنزله {رب العالمين} لأهل الظاهر على ظاهرهم ولأهل الباطن في باطنهم فاستناروا بنوره وتكلموا بالحق عن الحق للحق فلم يفهمه أهل الغرة والغفلة فقالوا {افتراه} . خلق سموات الرواح وارض الأشباح وما بينهما من النفس والقلب والسر في ستة أجناس هي: الجماد والمعدن والنبات والحيوان والشيطان والملك {ثم استوى على العرش} الخفي وهو لطيفه ربانية قابلة للفيض الرباني بلا واسطة {فلا تتذكرون} كيف خلقكم في أطوار مختلفة {يدبر الأمر} من سماء الروح إلى ارض النفس البدن {ثم يعرج إليه} النفس المخاطبة بخطاب {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] في يوم طلعت فيه شمس صدق الطلب، وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق {كان مقداره} في العروج بالجذبة كألف سنة مما تعدون من أيامكم في السير من غير جذبة كما قال صلى الله عليه وسلم"جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين" {وبدأ خلق الإنسان من طين} وخمرة بيده في أربعين صباحاً فأودع في كل صباح خاصية نوع من أنواع عالم الشهادة {ثم جعل نسله من سلالة} سلها من أجناس عالم الشهادة. {ثم سوَّاه} شخص إنسان جديد المرآة {ونفخ فيه من روحه} فصار مرآة قابلة لإراءة صفات جماله وجلاله. ثم تجلى فيها بتجلية صفة السمعية والبصرية والعالمية التي مرآتها السمع والأبصار والأفئدة {ضللنا} في أرض البشرية {يتوفاكم ملك الموت} وهو المحبة الإلهية بقبض الأرواح من صفات الإنسانية ويميتها عن محبوباتها بجذبة {ارجعي} [الفجر: 28] {ناكسوا رؤسهم} بالتوجه إلى حضيض عالم الطبيعة كالأنعام بعد أن كانوا رافعي الرؤوس يوم الميثاق. تتجافى