وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
(مَكِّيَّة)
إلا ثلاث آيات منها مدنية، (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) إلى
تَمامِ الثلاثِ آيات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
روى أحمد بن حنبل. بإسناد له أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في كل لَيْلةٍ سورةَ السجْدَةِ"الم تنزيل"، وسورة"تبارك الملك".
وروى كَعْبُ الأحبار أنه قال: من قرأ سورة السجدة كَتبت له سَبْعُونَ حسنةً وحُطتْ عَنْهُ سبعونَ سَيئةً وَرَفعَتْ له سَبْعُونَ دَرَجَة.
وقوله: (الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ) قد شرحنا ما قيل في"الم"، ورفع
(تَنْزِيلُ) على خبر الابتداء على إضمار الذي نتلو. تنزيل الكتاب.
ويجوز أن يكون في المعنى خبراً عن (الم) ، أي (الم) مِنْ تنزيل الكتاب.
ويجوز أن يكون رفعه - على الابتداء، ويكون خبر الابتداء (لَا رَيْبَ فيه) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(3)
معناه بل أيقولون افتراه.
وقوله: (لَتُنْذِرَ قَوْماً مَا أتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ)
وَمِثْلُهُ (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ) .
و"ما"في جمع الموضعين نَفْيٌ، أي لم يشاهدُوا هُمْ ولا آباؤهم نبيًّا.
فأما الإنذار بما قدم من رسل اللَّه صلى اللَّه عليهم فعلى
آبائهم به الحجة، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ لا يُعَذَبُ إلا من كفر بالرسُل.
والدليل على ذلك قوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (1) .
قوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(5)