فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352270 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(16)

ثم ذكر - سبحانه - بقية الوصايا التي أوصى بها لقمان ابنه فقال: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ، أَوْ فِي السَّماواتِ، أَوْ فِي الْأَرْضِ، يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ..

والضمير في قوله: إِنَّها يعود إلى الفعلة التي يفعلها من خير أو شر. وتَكُ مجزوم بسكون النون المحذوفة، وهو فعل الشرط. والجواب: «يأت بها الله» والمثقال: أقل ما يوزن به الشيء. والخردل: في غاية الصغر والدقة.

والمعنى: يا بنى إن ما تفعله من حسنة أو سيئة، سواء أكان في نهاية القلة والصغر، كمثال حبة من خردل، أم كان هذا الشيء القليل مخبوءا في صخرة من الصخور الملقاة في فجاج الأرض، أم كان في السماوات أم في الأرض، فإن الله - تعالى - يعلمه ويحضره ويجازى عليه إِنَّ اللَّهَ - تعالى - لطيف خبير أي: محيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها، عظيمها وصغيرها.

فالمقصود من الآية الكريمة، غرس الهيبة والخشية والمراقبة لله - تعالى: لأنه - سبحانه - لا يخفى عليه شيء في هذا الكون، مهما دق وقل وتخفى في أعماق الأرض أو السماء.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها، وَكَفى بِنا حاسِبِينَ.

ثم أمره بالمحافظة على الصلاة وبالأمر بالمعروف، وبالنهي عن المنكر وبالصبر على الأذى، فقال: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ أي: واظب على أدائها في أوقاتها بخشوع وإخلاص لله رب العالمين.

وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ أي بكل ما حض الشرع على قوله أو فعله وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي: عن كل ما نهى الشرع عن قوله أو فعله.

وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ من الأذى، فإن الحياة مليئة بالشدائد والمحن والراحة إنما هي في الجنة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت